أبي بكر جابر الجزائري
346
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
ويدنس النفس ويفسد الخلق . وقوله وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . أي يعلمهم الكتاب الكريم يعلمهم معانيه وما حواه من شرائع وأحكام ، ويعلمهم « 1 » الحكمة في كل أمورهم والإصابة والسداد في كل شؤونهم ، يفقههم في أسرار الشرع وحكمه في أحكامه . وقوله وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي والحال والشأن أنهم كانوا من قبل بعثته فيهم لفى ضلال مبين ضلال في العقائد ضلال في الآداب والاخلاق ضلال في الحكم والقضاء في السياسة ، وإدارة الأمور العامة والخاصة . وقوله تعالى : وَآخَرِينَ « 2 » مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ أي وآخرين من العرب والعجم جاءوا من بعدهم وهم التابعون وتابعوا التابعين « 3 » إلى يوم القيامة آمنوا وتعلموا الكتاب والحكمة التي ورثها رسول اللّه فيهم لما يلحقوا بهم في الفضل لأنهم فازوا بالسبق إلى الإيمان وبصحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير التوحيد . 2 - تقرير النبوة المحمدية . 3 - بيان فضل الصحابة على غيرهم . 4 - شرف الإيمان والمتابعة للرسول وأصحابه رضي اللّه عنهم . [ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 5 إلى 8 ] مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 ) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 ) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 )
--> ( 1 ) قال مالك بن أنس : الحكمة الفقه في الدين . ( 2 ) روى مسلم عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال رجل : من هؤلاء يا رسول اللّه ؟ فلم يراجعه حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا قال : وفينا سلمان الفارسي قال فوضع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يده على سلمان ثم قال : لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء نعم فقد دخلت فارس في الإسلام بعد الفتح العمري وآمن رجال فوفوا وكانوا من أفاضل الرجال وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أن الحزب الوطني الذي تكون في الظلام للانتقام من الإسلام فعل العجب في إفساد أمة الإسلام ومن ذلك ضرب الأمة بالمذهب الرافضي الذي فرق المسلمين ودمرهم أيما تدمير . ( 3 ) من العرب وغيرهم من سائر العجم كبعض الفرس والروم والبربر والسودان والترك والمغول والأكراد والصين والهنود وغيرهم وفي هذا معجزة قرآنية إذ صدق قوله وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وقد لحقوا فآمنوا وتعلموا وزكوا .